تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
57
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
إتيانه ثلاثاً منها ، فيقوم ويضمّ إليها ركعة أخرى ويتمّ صلاته ، فيقطع بإتيان أربع ركعات ، فالنقيصة مقطوعة العدم ويشكّ في مانعية الركعة التي أضافها بنحو الشبهة المصداقية ، إلا أن هذا الخلل المحتمل يمكن علاجه بأحد تقريبين : التقريب الأول : إجراء البراءة عن المانعية المحتملة ، بناءً على ما هو الصحيح من أن المانعية انحلالية تجري عنها البراءة . وقد نوقش هذا التقريب بوجهين : الوجه الأوّل : أن المصلّي في هذه الحالة يعلم إجمالًا بأن الركعة الجديدة لا تخلو من أن تكون زيادة مانعة عن الصلاة ، أو جزءاً لها ، فيدور الأمر بين مانعيتها وجزئيتها ، وعلى هذا ، فأصالة البراءة عن مانعيتها معارضة بأصالة البراءة عن جزئيتها فتسقطان معاً ، فالمرجع هو أصالة الاشتغال وعدم الاكتفاء بهذه الصلاة ، فلابدّ من إعادتها من جديد حتى يحصل اليقين بالبراءة . ودعوى : أن المقام من دوران الأمر بين المحذورين ، فإنَّ المصلي يعلم إجمالًا إما بوجوب الإتيان بركعة أخرى إذا كانت جزءاً لها ، كما إذا كانت الصلاة ناقصة في الواقع ، وإما بحرمة الإتيان بهذا إذا كانت مانعة ، كما إذا كانت الصلاة تامّة ، ولهذا لا يتمكّن من الاحتياط . مدفوعة : بأن الوجوب والحرمة في المقام كانا ضمنيين وليسا باستقلاليين حتى يكون من دوران الأمر بين المحذورين ، ولهذا يكون المصلّي في المقام متمكّناً من الاحتياط بإعادة الصلاة من جديد . وأجاب السيد الشهيد عن ذلك : ب - « أن البراءة لا تجري عن الجزئية في نفسها لأن الشكّ في الجزئية والشرطية شكّ في الامتثال لا في أصل التكليف بخلاف الشكّ في المانعية على ما حُقّق في محلّه » « 1 » . الوجه الثاني : أن المصلّي الشاكّ بين الثلاث والأربع إذا أضاف ركعة أخرى
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 81 .